الشيخ الجواهري
108
جواهر الكلام
حمل لرواية المنع خ ل ) بخلافه على تقدير الحرمة ، فإنه ليس لرواية الجواز حينئذ وجه صالح . نعم قد يمكن الجمع بين الأخبار بما في خبر ابن أبي يعفور المتقدم من تقييد الجواز بالرضا المؤيد بالنهي عن الايذاء ، وبإمكان دعوى معلومية تمليك العقد منفعة البضع الذي هو المحل المقصود المتعارف في الوطء المسبب للخيار عيبه ، فحينئذ تحمل رواية الجواز على ما إذا رضيت ، ورواية المنع على ما إذا لم ترض ، فإنه لا سلطنة له على قهرها على ذلك ، بخلاف القبل ، فإنه ليس لها المنع ، إلا أنه لم أر به قائلا ، بل يمكن دعوى تحصيل الاجماع المركب على خلافه . وكيف كان فلا محيص عن القول بالجواز ( لكن على كراهية شديدة ) استأهلت لفظ الحرمة كما عرفت ، فمن الغريب ما في المسالك من الاطناب في المسألة ومناقشة في أدلة الطرفين وخروجه عنها بلا حاصل ولا ترجيح قال : " إن جميع الأخبار من الجانبين ليس فيها حديث صحيح ، فلذا أضربنا عن ذكرها " ثم حكى عن العلامة وصف خبري ابن أبي يعفور وصفوان بالصحة ، وناقش في الأول بأن معاوية بن حكيم وإن كان ثقة جليلا إلا أن الكشي قال : إنه فطحي ، وفي الثاني بأن علي بن الحكم ، وهو مشترك بين الثقة وغيره ، ومجرد الظن بأنه الأول من حيث إن أحمد بن محمد يروي عنه كثيرا غير كاف . وفيه أولا أن الحجية غير منحصرة في الخبر الصحيح ، كما هو مفروغ منه في الأصول خصوصا في مثل المقام الذي تعاضدت فيه الروايات التي عمل بها الأصحاب ، وحكوا الأجمع على مضامينها ، فمثلها لا يقدح الضعف في سندها ، فضلا عن أن تكون من قسم الموثق ونحوه ، وثانيا أنه لم يثبت فطحيته لاحتمال التعدد فيه ، على أن كلام الكشي معارض بكلام النجاشي بعد تعارف إرادة الإمامي من إطلاق ثقة في كتب الرجال كما هو محرر في محله ، وأما علي بن الحكم فالظاهر اتحاده ، وعلى تقدير اشتراكه فالظن كاف في تعيينه كما في غيره من الأسماء المشتركة ، ودعوى عدم كفاية الظن واضحة المنع ، بل هادمة لكثير من الفقه .